وزير الصحة: مصر تشهد 5439 مولودًا كل 24 ساعة.. ومعدل الإنجاب يقترب من مستهدف الإحلال

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أهمية نتائج المسوح السكانية في توفير بيانات دقيقة تساعد الدولة على تقييم ما تحقق وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التدخل، مشددًا على ضرورة إجراء هذه المسوح بصورة دورية وعلى فترات زمنية متقاربة، بما يضمن الاستفادة من نتائجها في دعم السياسات واتخاذ القرارات.
القضية السكانية تتجاوز أعداد السكان
وأوضح وزير الصحة أن نتائج المسح تمثل أداة مهمة لقياس الأداء وتحديد الأولويات في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، بالتعاون مع المجلس القومي للسكان والجهات المعنية.
وأشار إلى أن القضية السكانية لا ترتبط فقط بعدد السكان، وإنما تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية، إلى جانب دراسة الخصائص السكانية، مؤكدًا أن فهم هذه الجوانب يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الزيادة السكانية وتحقيق التنمية.
5439 مولودًا في مصر كل 24 ساعة
ولفت عبدالغفار إلى أن عدد سكان مصر بلغ نحو 9 ملايين نسمة عام 1900، ثم ارتفع إلى 19 مليونًا عام 1950، ووصل إلى نحو 65 مليونًا عام 2000، قبل أن يبلغ حاليًا حوالي 109 ملايين نسمة.
وأوضح أن مصر تشهد نحو 5439 مولودًا كل 24 ساعة، بما يعادل مولودًا واحدًا كل 15.9 ثانية، مشيرًا إلى أن هذه الأعداد يمكن أن تمثل قوة اقتصادية محتملة، بشرط توفير فرص العمل والسكن والتعليم والخدمات الصحية اللازمة، بما يساعد على تحويل الزيادة السكانية إلى قوة إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
نصيب الفرد يرتبط بالنمو الاقتصادي والسكاني
وأضاف وزير الصحة أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بمعدلات النمو الاقتصادي والنمو السكاني، موضحًا أن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة الاقتصاد على استيعاب الزيادة السكانية وتحويلها إلى طاقة إنتاجية.
وأكد أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 10 و15% مقابل نمو سكاني يتراوح بين 2 و3%، يتيح الاستفادة من العائد الديمغرافي وتحويل الزيادة السكانية إلى إضافة حقيقية للاقتصاد.
معدل الإنجاب يقترب من معدل الإحلال
وكشف عبدالغفار أن معدل الإنجاب الكلي وصل إلى 2.3 طفل لكل سيدة، مقتربًا من المستهدف البالغ 2.1 طفل، وهو معدل الإحلال الذي يحقق التوازن ويحمي المجتمع من تحديات نقص العمالة وارتفاع معدلات الشيخوخة.
واستعرض تطور معدل الإنجاب في مصر، موضحًا أنه بلغ 5.3 طفل لكل سيدة عام 1980، ثم تراجع إلى 3 أطفال عام 2008، قبل أن يرتفع إلى 3.5 طفل عام 2014.
وأشار إلى استمرار العمل على خفض معدلات الولادات القيصرية المرتبطة بوفيات الأطفال المبكرة، مع تحقيق تحسن ملموس داخل القطاع الحكومي خلال العامين الماضيين.
تحسن مؤشرات تنظيم الأسرة والرعاية الصحية
من جانبه، استعرض اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري أبرز نتائج المسح، موضحًا أن متوسط عدد الأطفال لكل سيدة انخفض إلى 2.33 طفل مقارنة بـ2.85 طفل عام 2021، بنسبة تراجع بلغت 18.2%، بما يقرب من تحقيق الهدف الاستراتيجي البالغ 2.1.
كما تراجع معدل الإنجاب للفئة العمرية الأقل من 20 سنة إلى 34.6 مولود لكل ألف سيدة، مقابل 50 مولودًا عام 2021، بنسبة انخفاض بلغت 31%.
وشهد استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول زيادة، كما ارتفعت نسبة السيدات اللاتي يحصلن على رعاية حمل منتظمة إلى 92.4%، وبلغت نسبة الولادات التي تتم على يد مقدم خدمة صحية مؤهل 98%، بينما وصلت نسبة الولادات داخل المنشآت الصحية إلى 96%.
كما ارتفعت نسبة موافقة الشباب غير المتزوجين، في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة، على استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول إلى 28%، مقابل 18% عام 2021.
الصحة ترتبط بالتعليم والدخل والسكن
وأكد وزير الصحة أن مفهوم الصحة يتأثر بمجموعة من المحددات الاجتماعية، من بينها التعليم، ودخل الفرد، والتغذية، والسكن، والبيئة، والعمل، والسلوك المجتمعي.
وأشار إلى أن نتائج المسح تعكس جانبًا من التغيرات التي يشهدها المجتمع، كما تساعد في تحديد المسؤوليات ودعم عملية اتخاذ القرار ووضع السياسات المناسبة.
البيانات أساس التخطيط والسياسات
وأكد الدكتور أحمد رستم أن البيانات أصبحت أداة استراتيجية لا تقل أهمية عن الموارد الاقتصادية، باعتبارها أساسًا لإعداد الخطط والسياسات وقياس أثر المبادرات المختلفة.
وأشار إلى حرص الدولة على تعزيز منظومة البيانات الوطنية، موضحًا أن الاستثمارات العامة في قطاع الصحة بلغت نحو 108 مليارات جنيه ضمن خطة 2026/2027، بزيادة تقدر بنحو 27% عن العام السابق.
الأمم المتحدة: نتائج المسح تدعم السياسات المبنية على الأدلة
وأكدت كريستينا ألبرتن، الممثل المقيم للأمم المتحدة لدى مصر، أن نتائج المسح تمثل قاعدة مهمة لدعم السياسات المبنية على الأدلة، بما يساعد على ضمان وصول الخدمات إلى مختلف فئات المجتمع في ظل التحول الديموغرافي المتسارع.
وأوضحت أن البيانات تساعد في توجيه الاستثمارات نحو نظم صحية وتعليمية وبرامج حماية اجتماعية أكثر قدرة على الصمود، إلى جانب معالجة الفوارق بين المناطق وتوسيع الفرص أمام الشباب والمرأة.
وشددت على التزام منظومة الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع الحكومة المصرية لترجمة نتائج المسح إلى سياسات وبرامج فعالة، بما يدعم صمود الأسر ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وفي ختام كلمته، أعرب وزير الصحة عن تقديره للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وجميع المشاركين في تنفيذ المسح، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل نموذجًا يمكن لصانع القرار والمؤسسات الدولية الاستناد إليه في رسم السياسات وتقييم الإنجازات.



